السيد الخميني
416
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
تلك الدعوى ، هو سدّ جميع أنحاء الضرر والضرار . فحينئذٍ يكون دليل نفي الضرر ، نافياً للأحكام الضررية ، ومثبتاً لما يدفع به الضرر ، كالدرك ، والخيار ، ونحوهما ، هذا غاية ما يمكن أن يقرّر به وجه الاستدلال . لكن يمكن الإشكال فيه : بأنّ هذا الكلام قد يصدر من سلطان ، فيدّعي « أنّه لا ضرر ولا ضرار في أرجاء مملكتي » فبما أنّه ينفي الضرر عن حيطة سلطانه ، لا تصحّ الدعوى إلّامع عدم كون مقرّراته ضررية ، ومع الدفاع عن المظلومين ، وتدارك ما وقع من الضرر والنقص على رعيته . وأمّا لو صدر عن المشرّع والمقنّن بما هو مشرّع ومقنّن ، كان ذلك قرينة على نفي الضرر في تشريعه وتقنينه ، فحينئذٍ لو كان حكم بإطلاقه يستتبع الضرر ، ينفى بدليله . وأمّا النهي عن الضرر والضرار ، فإنّما هو لدفع وقوع الضرر الخارجي على الناس ، من غير دخالة لتشريعه في الوقوع في الضرر ، فالضرر غير مربوط بالتشريع ، والنهي تشريع لدفعه ، والدعوى المذكورة أجنبيّة عن الدفاع عن إضرار الغير . وأولى بذلك تدارك ما وقع من الضرر مالًا ونفساً ؛ فإنّ الضرر لم يكن في تشريعه وتقنينه ، بل لو أمر بالجبر والتدارك ، فإنّما هو لرفع الضرر غير المربوط بالتشريع . وبالجملة : لا تكون دعوى المشرّع إلّانفي الضرر في تشريعه ، ومصحّحه ليس إلّاعدم جعل الأحكام الضررية في شريعته ، ودفع الناس عن الإضرار